الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

181

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

35 - أخرج فقيه الحنابلة إبراهيم بن علي بن محمّد الدينوري في كتابه نهاية الطلب وغاية السؤول في مناقب آل الرسول « 1 » بإسناده عن طاووس عن ابن عبّاس في حديث طويل : « إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال للعبّاس رضى اللّه عنه : إنّ اللّه قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك ؟ فقال له العبّاس رضى اللّه عنه : يا بن أخي ! تعلم أنّ قريشا أشدّ الناس حسدا لولد أبيك ، وإن كانت هذه الخصلة كانت الطامة الطمّاء والداهية العظيمة ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفا صلتا « 2 » ، ولكن قرّب إلى عمّك أبي طالب فإنّه كان أكبر أعمامك إن لا ينصرك لا يخذلك ولا يسلمك . فأتياه ، فلمّا رآهما أبو طالب قال : إنّ لكما لظنّة وخبرا ، ما جاء بكما في هذا الوقت ؟ فعرّفه العبّاس ما قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما أجابه به العبّاس . فنظر إليه أبو طالب وقال له : اخرج يا بن أخي ! فإنّك الرفيع كعبا ، والمنيع حزبا ، والأعلى أبا ، واللّه لا يسلقك لسان إلّا سلقته ألسن حداد ، واجتذبته سيوف حداد ، واللّه لتذلّنّ لك العرب ذلّ البهم لحاضنها ، ولقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعا ، ولقد قال : إنّ من صلبي لنبيّا ، لوددت أنّي أدركت ذلك الزمان فآمنت به ، فمن أدركه من ولدي فليؤمن به » . قال الأميني : أترى أنّ أبا طالب يروي ذلك عن أبيه مطمئنّا به وينشّط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا التنشيط لأوّل يومه ، ويأمره بإشهار أمره والإشادة بذكر اللّه ، وهو مخبت بأنّه هو ذلك النبيّ الموعود بلسان أبيه والكتب السالفة ، ويتكهّن بخضوع العرب له ، أتراه سلام اللّه عليه يأتي بهذه كلّها ثمّ لا يؤمن به ؟ ! إن هذا إلّا اختلاق . 36 - أخرج أبو نعيم « 3 » وغيره عن ابن عبّاس وغيره قالوا : كان أبو طالب

--> ( 1 ) - راجع الطرائف لسيّدنا ابن طاووس : 85 [ ص 302 - 303 ، ح 388 ] ؛ وضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف . ( 2 ) - [ « الصلت » : الشديد ] . ( 3 ) - دلائل النبوّة [ 1 / 209 و 212 ] .